شرف خان البدليسي

80

شرفنامه

" سمها " فلما وصل الأميران المذكوران إلى تلك الولاية ، ضربا نطاق الحصار على قلعة دزسياه ( القلعة السوداء ) وفي أثناء الحصار الذي طال ، قتل نجله حيدر ، فتأسف لذلك أشد الأسف وإلى علي نفسه أن يقتل كل من يقع تحت يده من هؤلاء القوم انتقاما منهم لابنه ، حتى ضج القوم وجلوا عن ديارهم مانرود . وبعد ردح من الزمن استدعي كل من شجاع الدين خورشيد وأخيه نور الدين محمد لديوان الخلافة ، وكلفا بتسليم قلعة ما نكره إلى رجال الخليفة ، فأبيا ذلك ، فزج بهما في السجن ، إلا أن أخاه نور الدين محمدا توفي في السجن ، فأوصى أخاه شجاع الدين بأن لا يفرط في تسليم الصخرة قط ( يريد القلعة المذكورة ) ، وعمل هذا بوصية أخيه فترة أخرى مفضلا السجن على التسليم . ولما رأى أخيرا أن لا خلاص له من السجن إلا إذا سلم القلعة ، فسلمها بشرط أن يعوض عنها بأخرى ، فأعطاه ديوان الخلافة ولاية ( طرازك ) من ملحقات ولاية ( خوزستان ) . وهكذا تمكن من العودة إلى لرستان والقيام بشؤون الحكم ثلاثين سنة أخرى . وقد بلغ من العمر عتيا حتى أفضى به الخرف إلى أن لا يفرق الخير من الشر ، مما اقتضى الحال أن يلازمه دائما ابنه بدر وابن أخيه سيف الدين رستم بن نور الدين محمد ، فحدث في هذه الأثناء أن أغار ملك بيات وهو من طائفة الأتراك على بلاد لرستان وأخذ ينهب البلاد ويسلب العباد ، فاضطر بدر وسيف الدين رستم إلى رد العادية فحملا بجيش لرستان على المعتدي وألحقا به هزيمة شنيعة أدت إلى سقوط جميع ولاية بيات في أيدي اللر ، فما كان من الأمير شجاع الدين خورشيد إلا أن عين نجله بدرا وابن أخيه سيف الدين رستم وليين للعهد ، وعهد إليهما بشؤون الإمارة كلها . ولكن سيف الدين رستم خان عمه وخدعه بأن ألقى في روعه أن ابنه بدرا اتفق مع امرأة أبيه على القضاء عليه ، فصدقه شجاع الدين فيما يقوله ابن أخيه لغلبة الغفلة والخرف عليه وأمر بقتل نجله بدر . ولكن سيف الدين احتاط فأخذ من عمه خاتمه علامة على رضائه بذلك ، ونفذ القتل في ( بدر ) الذي أعقب أربعة من الأولاد الذكور ، وهم : حسام الدين خليل ، وبدر الدين مسعود ، وشرف الدين تهمتن ، وأمير علي . ولم يمض على مقتل بدر ردح من الزمن ، حتى سأل ذات يوم شجاع الدين : أين بدر ، فما أراه قط ؟ فأطلعه جمع من محارمه على جلية الأمر ، فتأثر لذلك كثيرا وغشيته الهموم والأكدار ، واعتلت صحته وانتابته الأمراض ، حتى توفى سنة ( 621 ه - 1224 م ) . ويقال : إن عمره تجاوز المائة . ومرقده يزار من قبل اللر لما كان عليه من العدل والإنصاف ، وحب الرعية والسهر على شؤونهم .